ابن الأثير

393

الكامل في التاريخ

والنهب لأموالهم ، والسبي لنسائهم ، ولم يقفوا على الهدنة المتقدّمة . وفي هذه السنة اشتدّ أمرهم ، وقويت شوكتهم ، ولم يكفّوا أيديهم عمّن يريدون قتله ، لاشتغال السلاطين عنهم . فمن جملة فعلهم : أنّ قفل الحاجّ تجمّع ، هذه السنة ، ممّا وراء النهر ، وخراسان ، والهند ، وغيرها من البلاد ، فوصلوا إلى خوار الرّيّ ، فأتاهم الباطنيّة وقت السّحر ، فوضعوا فيهم السيف ، وقتلوهم كيف شاءوا ، وغنموا أموالهم ودوابّهم ، ولم يتركوا شيئا . وقتلوا هذه السنة أبا جعفر بن المشاط ، وهو من شيوخ الشافعيّة ، أخذ الفقه عن الخجنديّ ، وكان يدرّس بالرّيّ ، ويعظ الناس ، فلمّا نزل من كرسيه أتاه باطنيّ فقتله . ذكر حال الفرنج هذه السنة مع المسلمين بالشام في هذه السنة ، في شعبان ، كانت وقعة بين طنكري « 1 » الفرنجيّ ، صاحب أنطاكية ، وبين الملك رضوان ، صاحب حلب ، انهزم فيها رضوان . وسببها أنّ طنكري حصر حصن أرتاح ، وبه نائب الملك رضوان ، فضيّق الفرنج على المسلمين ، فأرسل النائب بالحصن إلى رضوان يعرّفه ما هو فيه من الحصر الّذي أضعف نفسه « 2 » ويطلب النجدة ، فسار رضوان في عسكر كثير من الخيالة ، وسبعة آلاف من الرجّالة ، منهم ثلاثة آلاف من المتطوّعة ، فساروا حتّى وصلوا إلى قنّسرين ، وبينهم وبين الفرنج قليل ، فلمّا رأى طنكري كثرة المسلمين أرسل إلى رضوان يطلب الصلح ، فأراد أن يجيب ، فمنعه أصبهبذ صباوة ، وكان قد قصده ، وصار معه بعد قتل أياز ، فامتنع من الصلح ،

--> ( 1 ) euqibu تفكري . b ( 2 ) . b . mo